شمس الدين الشهرزوري

404

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

رتبة الوجود ومتساوية في القرب من البارئ « 1 » ؛ فإنّ الإنسان لا يتقدم في الوجود على « 2 » الفرس ولا نوع الكرم على التين . وكذلك سائر الأنواع لا تقدّم لبعضها على بعض ، لامتناع أن يكون أحدهما علة للآخر فلابد وأن يصدر عن بعض آحاد المعلولات أكثر من واحد ويكون ذلك الواحد الذي يصدر عنه الكثرة لا محالة فيه كثرة ؛ فإنّ الواحد من جميع الوجوه يمتنع أن يكون مصدر الكثرة « 3 » على ما مرّ تقريره ، فيجب أن يكون الواحد الذي يصدر عنه الكثرة فيه لا محالة كثرة « 4 » معنوية ، فلا يخلو إمّا أن تكون تلك الكثرة كلها حاصلة له من ذاته أو من علته البسيطة أو يكون البعض من ذاته والبعض من علته . لا جائز أن يكون كل تلك الكثرة من ذاته وإلّا لم يكن واحدا بسيطا فلم يكن معلولا للواحد البسيط ، ولا من علته البسيطة أيضا وإلّا لزم أن يكون الواحد البسيط يصدر عنه أكثر من واحد من غير واسطة وذلك محال ؛ فلم يبق إلّا أن يكون بعض تلك الكثرة من ذاته والبعض الآخر من علته البسيطة التي لا كثرة فيها بوجه من الوجوه . وبيان ذلك أنّ الواحد الحقيقي الذي هو المبدأ الأوّل يحب أن يكون هوية ما يصدر عنه مغايرة للمبدأ الأوّل ويكون مفهوم كونه صادرا عن الأوّل مغايرا « 5 » لمفهوم كونه ذا هوية ، فيلزم أن يكون هاهنا « 6 » أمران معقولان : أحدهما ، الأمر الذي صدر عن المبدأ الأوّل وهو المسمّى ب « الوجود » ، والأمر الآخر هو الهوية اللازمة لذلك الوجود وهو المسمّى ب « الماهية » ؛ فتلك « 7 » الهوية من حيث وجوبها بالأوّل تابعة لذلك الوجود ، فإنّ المبدأ الأوّل لو لم يكن فاعلا لشيء لم تكن تلك الهوية حاصلة ، لكنّ الوجود من حيث العقل يكون تابعا « 8 »

--> ( 1 ) . د : + تعالى . ( 2 ) . د : مع . ( 3 ) . ش ، ب : مصدرا لكثرة . ( 4 ) . د ، م : - فإنّ الواحد من جميع الوجوه . . . الواحد الذي يصدر عنه الكثرة فيه لا محالة كثرة . ( 5 ) . ن ، د ، ب : مغاير . ( 6 ) . م : هنا . ( 7 ) . د ، م : وتلك . ( 8 ) . د ، م : مانعا .